Home التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

::: إعلانات ســمــــا للاستشارات النطقية والسمعية :::


العودة   منتديات سما للاستشارات النطقية والسمعية > ::: ســمـــا ::: المنتديـــــــات المتخصصــــــة ::: > ::: ســمـــا ::: تعديـــل السلـــوك :::

::: ســمـــا ::: تعديـــل السلـــوك ::: منتدى تعديل السلوك

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 11-15-2010, 04:26 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
A Y M A N
المدير العام سنابل الخير
 
الصورة الرمزية A Y M A N
 

 

 
إحصائية العضو









A Y M A N غير متواجد حالياً



أغيثوا غزة

 

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
A Y M A N is on a distinguished road

Thumbs Up اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد ... Attention Deficit Hyperactivity Disorder ADHD


اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد
Attention Deficit Hyperactivity Disorder
ADHD

أ.د. أحمد أحمد عواد
وموفق سعيد الخطيب
منار للتربية الخاصة
http://www.manar-se.net/play-12210.html
مقدمة :
قد نكون جميعاً مررنا بهذه التجربة، ربما رأينا في محل للبقالة أو في أي مكان آخر، آباء محبطين يصرخون بأطفالهم باستمرار ويطلبون منهم إعادة الأشياء في أماكنها، وربما في موقف مدرسي، مع طفل لا يستقر في مكانه ويتحرك باستمرار، وربما شاهدنا طفلاً يعيش أحلام اليقظة في غرفة الصف، طفل لا يركز على نشاط ليتممه ويبدو أنه ملّ منه منذ أن بدأ ويريد أن يتحرك باتجاه شيء آخر. إن نقص الانتباه والنشاط الزائد ذو أشكال متعددة، ويبقى الموضوع الذي يتم الحديث حوله باستمرار وبكثرة في نطاق التربية والتعليم (U.S. Department of Education, 2008).
وفي عام 1902م بدأ توثيق أعراض نقص الانتباه والنشاط الزائد والتهور، ومنذ ذلك الوقت صنف هذا الاضطراب تصنيفات عديدة، إلى أن تم تصنيفه من قبل الدليل الإحصائي الموحد (DSM-IV) على أنه (نقص الانتباه والنشاط الزائد) (NetNews, 2007).
ويعرف الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية الصادر عن رابطة الأخصائيين النفسية الأمريكية 1994 اضطراب الانتباه والنشاط الزائد على أنه " نمط من نقص الانتباه و/أو النشاط الزائد المتكرر والشديد الذي يظهر كثيراً لدى أطفال معينين بالمقارنة مع أقرانهم". كما ينظر الآن إليه على أنه عجز بيولوجي عصبي نمائي (Kelly & Mclauphlin, 2004).
ونتعلم حالياً أن هذا الاضطراب ليس اضطراب في الانتباه كما كان يعتقد سابقاً، بل إنها عملية فشل نمائي في الدوائر العصبية التي تتحكم بعمليات الضبط الذاتي والكبت (U.S. Department of Education, 2008).
اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد هو حالة من الصعوبات السلوكية المرتبطة بقصور وظائف الدماغ، ويعد أحد الاضطرابات الأكثر شيوعاً في سن الطفولة وسن الرشد، ويتأثر بعوامل وراثية. أما مصطلح ( Attention Deficit Disorder ) فيشير إلى اضطراب عجز الانتباه فقط الذي يعّرف بأنه ذلك الاضطراب الذي يرتبط بالأطفال والمراهقين الذين يكون لديهم مشكلات واضحة في مراكز الانتباه. ويشتمل مصطلح (ADHD) على كل من عدم القدرة على الانتباه والنشاط الحركي الزائد والاندفاع أو كلها مجتمعة. وهنالك توجهات لاستخدام مصطلح ADHD أوAD/ HD للتعبير عن هذا الاضطراب على الرغم من أن البعض لا يعانون إلا من اضطراب في الانتباه فقط. كما يميل البعض إلى إطلاق اسم ADD على اضطراب الانتباه ( الخشرمي، 2004).
والنشاط الزائد حالة طبية مرضية أطلق عليها في العقود الماضية عدة تسميات منها " متلازمة النشاط الزائد"، " التلف الدماغي البسيط"، " الصعوبات التعلمية"، وغير ذلك. وهو ليس أي زيادة في مستوى النشاط الحركي، ولكنه زيادة ملحوظة جداً. وهو مصطلح وصفي نسبي يعكس ردود فعل الآخرين نحو سلوك الطفل حيث لا يوجد معيار محدد للحكم على مدى ملائمة مستوى النشاط الحركي. ويميز البعض بين النشاط الحركي الزائد والنشاط النفسي الزائد. ففي حين يشير النوع الأول إلى زيادة مستوى الحركة يشير النوع الثاني إلى عدم الانتباه والتهور. وقد يحدث كلا النوعين معاً وقد يحدث أحدهما دون الآخر ( الخطيب والحديدي، 2007).
وإن من أهم التحديات التي تواجه المعلمين اليوم التعامل مع العدد المتزايد من التلاميذ الذين لا ينتبهون لما يُقال في الفصل والقابلية للتشتت وصعوبة التركيز وعدم قدرتهم على الاستقرار في مكان واحد خلال شرح الدرس. وقد يفسر بعض المعلمين ذلك تفسيرات خاطئة إذ يرى البعض أن هؤلاء التلاميذ يعانون من صعوبات التعلم، أو أن سلوكهم يميل إلى الشغب والإهمال الذي يستحقون عليه العقاب، وهناك من يصعب عليه تفسير تلك التصرفات (الببلاوي، بدون تاريخ). كما أن الطفل الذي يعاني من النشاط الزائد كثيراً ما يوصف بالطفل السيئ أو الصعب أو الذي لا يمكن ضبطه. فبعض الآباء يزعجهم النشاط الزائد لدى أطفاله فيعاقبونهم ولكن العقاب يزيد المشكلة سوءاً. كذلك فإن إرغام الطفل على عمل شيء لا يستطيع عمله يؤدي إلى تفاقم المشكلة. إن هؤلاء الأطفال لا يرغبون في خلق المشكلات لأحد، ولكن الجهاز العصبي لديهم يؤدي إلى ظهور الاستجابات غير المناسبة، ولذلك فهم بحاجة إلى التفهم والمساعدة والضبط ولمن بالطرق الإيجابية. وإذا لم نعرف كيف نساعدهم فعلينا أن نتوقع أن يخفقوا في المدرسة بل ولعلهم يصبحوا جانحين أيضاً، فالنشاط الزائد يتصدر قائمة الخصائص السلوكية التي يدّعى أن الأطفال ذوي الصعوبات التعليمية يتصفون بها. ونود الإشارة هنا إلى أن العلاقة بين النشاط الزائد وصعوبات التعلم ما تزال غير واضحة (الخطيب والحديدي، 2007).
ويعتبر اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد اضطراباً مستمراً على مدى الحياة. فهو يظهر في سن المراهقة والرشد ولكن بأعراض ومظاهر مختلفة نوعاً ما حسب المرحلة العمرية. ففي السنوات الأولى من العمر، يبدو هذا الاضطراب من خلال الركض المستمر للطفل والسقوط عن المقاعد والحركة وعدم الاستقرار أو الثبات في مكان واحد والميل إلى الاندفاع وعدم احترام الدور. أما في سن المراهقة، فيكون الشخص المصاب بهذا الاضطراب مندفعاً أيضاً في اتخاذ قراراته، لذا نجده يغير خططه المستقبلية مرّات عديدة. وعلى الأغلب، فإنه لا يستمر في وظيفة واحدة، كما أنه يميل إلى السلوكات الأكثر مخاطرة. ويتمكن العديد من الراشدين من تجاوز الصعوبات المرتبطة بهذا الاضطراب نتيجة انشغالهم بالعمل وهموم الحياة، كما أنهم يستفيدون من جوانب القوة لديهم ويعتمدون غالباً على شخص ما ليعينهم في تنظيم أمور حياتهم، أو المساعد أو شريك الحياة، وذلك في المهام التي ما زالت تشكل صعوبة بالنسبة لهم ( الخشرمي، 2004).


نسبة انتشار اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد:
أشارت إحصاءات عالمية إلى وجود تباين في أعداد المصابين بهذا الاضطراب، ووجد أن عدد المصابين به في الولايات المتحدة الأمريكية يتراوح بين 5-7% من بين أطفال المدارس أي أن عدد الأطفال المصابين به في الولايات المتحدة وحدها يصل إلى ما يقارب مليوني طفل، وأن نسبة كبيرة منهم بلا خدمات متخصصة. وقد بين الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية أن نسبة انتشار هذا الاضطراب تتراوح ما بين 3-5% من طلبة المدارس بواقع ما بين (4-9) ذكور إلى (1) إناث. وتظهر أعراض هذا الاضطراب عادة في عمر السنتين إلى ثلاث سنوات ولكنها لا يتم التعرف عليها بشكل رسمي إلا بعد التحاق الطفل بالمدرسة. كما يظهر هذا الاضطراب لدى الأفراد بغض النظر عن خلفياتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أنه قد يصيب الأفراد من كافة مستويات الذكاء .(Kelly & Mclauphlin, 2004)
أما في بريطانيا، فإن الإحصاءات تشير إلى أن 1.8% من الأطفال البريطانيين يعانون من النشاط الزائد وهم يشكلون جزءاً من الـ 5% من أطفال المدارس الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد. وبشكل عام، فإن الذكور الذين يصابون بنسب عالية بهذا الاضطراب أكثر من الإناث، حيث تصل حالات الذكور إلى أربعة أضعاف حالات الإناث، وفي إحصاءات أخرى يتبين أن 90% من الأطفال الذين تم تصنيفهم على أنهم يعانون من اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد هم من الذكور، علماً بأن بعض الدراسات أشارت إلى تساوي نسب الجنسين في الإصابة بهذا الاضطراب (الخشرمي، 2004).
وتذكر بعض الدراسات أن النشاط الزائد ينتشر بنسبة 9،5 % بنين 3،3 % بنات في كندا، وفي الصين 7% وفي جمهورية مصر العربية 6،2 %وفي المملكة العربية السعودية 13% .

أسباب اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد:
لقد أثبت البحث الحديث بأدلة قوية أن السبب الرئيس لاضطراب ضعف الانتباه والنشاط الزائد هو سبب جيني يعود إلى تفاعل عدد من العوامل الجينية مما يشير إلى انتقاله وراثياً. وإذا كان أحد الوالدين مصاباً بهذا الاضطراب فإن احتمال إصابة الطفل به تصل إلى حوالي 50%. وقد أظهرت نتائج دراسات التوائم أن 80% من المشكلات المتعلقة بهذا الاضطراب هي نتاج لعوامل جينية (NetNews,2007).
ويُقِّسم الباحثون العوامل المسببة لاضطراب ضعف الانتباه والنشاط الزائد إلى نوعين رئيسيين يتفرع منهما العديد من الأسباب الفرعية المهمة يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

أولاً: العوامل البيولوجية: والتي تضم:
(1) خلل وظائف المخ:
قد يرجع اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد إلى وجود شذوذ طفيف في وظائف خلايا المخ، الأمر الذي يؤدي إلى التشتت وعدم ضبط النشاط الحركي. ولقد كشف العديد من الباحثين عن وجود شذوذ في رسم المخ لدى حوالي 65% من التلاميذ ذوي اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد، وخاصة تلك الحالات المصحوبة بعلامات عضوية، أي أن هذا الاضطراب يحتمل أن يكون من أسبابه تلف نسيج المخ، حيث أن البعض منهم يعاني من نوبات صرعية، وقد يظهر الشذوذ في رسم المخ لدى 25% من الحالات غير المصحوبة بعلامات عضوية.

(2) أسباب ترتبط بالعوامل الوراثية:
لبحث العلاقة بين العوامل الوراثية ونقص الانتباه والنشاط الزائد كشفت نتائج دراسة ويسّ وآخرون Weiss, M. et al. (2000) أن أكثر من نصف الآباء من ذوي اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد يورثون لأطفالهم هذا الاضطراب. وهذا ما أكدته أيضاً دراسة ويلّكوت وآخرونWillcutt, E. et al.(2000) أن التلاميذ المصابين باضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد يوجد في أسرهم من يعاني من هذا الاضطراب، كما أن معدل انتشاره بين أبناء تلك الأسر يزيد لدى التوائم عنه لدى غير التوائم، ويزيد أكثر بين التوائم المتشابهة وخاصة تلك التي تأتي من إخصاب بويضة واحدة عنه بين التوائم غير المتشابهة التي تأتي من إخصاب بويضتين في رحم الأم .

(3) الخلل الكيميائي للناقلات العصبية:
لقد أكدت العديد من الشواهد أن اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد يرجع إلى طبيعة الخلل الكيميائي للناقلات العصبية، فقد راجع بيدرمان Biederman, J.(2004) العديد من الدراسات التي تبحث في أسباب نقص الانتباه والنشاط الزائد، والتي قد كشفت نتائجها عن أن الخلل الوظيفي في منطقة ما تحت القشرة الدماغية وعدم التوازن في الدوبامين Dopamine والنورأدرينين Noradrenergic يساهمان في ظهور اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد لدى التلاميذ، ولذلك فإن تناول العقاقير التي تنشط الدوبامين والنورأدرينين تخفف أعراض هذا الاضطراب من خلال إعاقة أو منع امتصاص الدوبامين والنورإيبنفرين Nor Epinephrine (ذلك الأخير الذي يعمل على إعادة التوازن الكيميائي للناقلات العصبية وعلاج اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد).

ثانيًا: العوامل البيئية، ومن بينها:
(1) أسباب تتعلق بمرحلة الحمل والولادة وما بعدها:
قد تتعرض الأم أثناء فترة الحمل لبعض المؤثرات وخاصة خلال الشهور الثلاثة الأولى التي قد تعرض الجنين بعد ولادته للإصابة باضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد، ومنها: تعرض الأم للإشعاعات الضارة، أو التعرض للأشعة مثل أشعة إكس، أو تناول بعض العقاقير الطبية التي لها تأثيرات سلبية على الجنين أو تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية أو إصابة تلك الأمهات ببعض الأمراض الخطيرة مثل الحصبة الألمانية أو الزهري أو التوكسوبلازما .. وغيرها من الأمراض الأخرى. كما أن هناك عوامل قد تحدث أثناء عملية الولادة، قد تتسبب في إصابة مخ الجنين أو تلف بعض خلاياه ومنها: نقص الأوكسجين أثناء الولادة، أو الولادة العسرة، أو استخدام الآلات لسحب الجنين كالجفت وآلة الشفط. بالإضافة إلى ما سبق فهناك عوامل تتعلق بما قد يتعرض له الطفل بعد ولادته قد تؤثر على إصابة خلايا المخ والمراكز العصبية المسئولة عن تركيز الانتباه، ومنها: تعرض الطفل للحوادث والسقوط على رأسه، أو الإصابة بالأمراض ومنها الحمى الشوكية والالتهاب السحائي والدفتيريا .. وغيرها من الأمراض الأخرى، أو التعرض للتسمم ببعض الغازات السامة كغاز أول أكسيد الكربون، والرصاص، والزئبق.

(2) أسباب تتعلق بنوع الغذاء:
أشارت بعض الدراسات أن هناك علاقة بين أنواع معينة من الأغذية واضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد، وخاصة تلك التي تحتوي على السكريات، والمواد الحافظة، والألوان الصناعية مثل: الشيكولاتة والآيس كريم والمشروبات الغازية والمأكولات.. وغيرها من المأكولات الأخرى. إلا أنه في المقابل توصلت دراسات أخرى إلى عدم تأثير هذه المواد الغذائية على سلوكات التلاميذ، بل الأكثر من ذلك فقد تبين أن منع الآباء لأطفالهم من تناولها يزيد من غضب هؤلاء التلاميذ، مما يؤدي بهم إلى إثارة آبائهم نحوهم بحركات استفزازية. في حين يرى آخرون أنه حتى الآن لم تحسم مسألة تأثير المواد السكرية على اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد بعد. غير أنه يمكن القول أنه يجب منع تناول كل التلاميذ للأغذية المحتوية على نسب عالية من السكريات البسيطة أو المنتجات المحلاة صناعياً.

(3) أسباب تتعلق بالعلاقات الأسرية:
أكدت العديد من الدراسات أن هناك علاقة بين أساليب المعاملة الوالدية اللاسوية واضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد، حيث كشفت نتائج تلك الدراسات عن أن التلاميذ ذوي اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد أكثر إدراكاً لاتجاهات الآباء والأمهات السلبية "التسلط، والتذبذب، والتفرقة، وإثارة الألم النفسي" من إدراكهم للاتجاهات السوية (الببلاوي، بدون تاريخ).

ثالثاً: العوامل الاجتماعية والنفسية:
ومن العوامل المهمة في هذا الجانب سوء الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة والعيش في الأماكن المزدحمة المليئة بملوثات البيئة والتي قد تساهم في الإصابة باضطراب الحركة والانتباه.
كما أن العلاقات الوالدية غير السليمة والمليئة بالاضطرابات والمشاكل قد تؤدي بشكل أو بآخر إلى هذا الاضطراب، فالطفل يحتاج من والديه القبول والدفء العاطفي لذا فإن المعاملة الوالدية الصحيحة تؤدي بدورها إلى قبول ورضا نفسي واجتماعي، أما المعاملة الوالدية الخاطئة التي تتسم بالرفض والنبذ والإهمال والعقاب، فهي تقود بلا شك إلى إحساس الطفل بأنه منبوذ وبالتالي تؤدي إلى إصابته بالعديد من الاضطرابات ومن بينها اضطراب الحركة والانتباه، فقد أشار باركلي وزملاؤه (1993م) في دراسة لهم استهدفت فحص العلاقة بين أسلوب المعاملة الوالدية وإصابة الطفل باضطراب الانتباه، إلى أن أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة التي يشعر بها الطفل وتؤدي إلى الإهمال والرفض من قبل والديه تؤدي إلى إصابته باضطراب الانتباه.
ويتضح من العرض السابق والملخص للأسباب أن أسرة الطفل المصاب باضطراب الحركة والانتباه تلعب دوراً فاعلاً في إمكانية تعريضه لمثل هذا الاضطراب من خلال أخطاء غير مقصودة أثناء الحمل أو الطفولة المبكرة أو قد تكون ناتجة عن حمل الأبوين أو أحدهما لهذا الاضطراب والتعامل مع مؤشراته وأعراضه بشكل غير مناسب. وهذه الأسباب تؤدي إلى تردي وضع الطفل وازدياد حالته وبالتالي تدهور الوضع العام لأفراد الأسرة حيث يشوبهم التوتر وشدة الانفعال كحصيلة لما ينتج من سلوك أطفالهم، وبالأخص في تلك الأسر التي تنقصها الخبرة الكافية للتعامل مع هؤلاء الأطفال (الخشرمي، 2004).

أعراض اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد:

من المهم التأكيد على أن الحذر مطلوب فيما يتعلق بتفسير أعراض هذا الاضطراب والحكم من خلالها على الطفل. فقد تتشابه مع العديد من الأعراض الناتجة عن عوامل أخرى مثل اضطراب العناد المتحدي (Oppositional Defiant Disorder) واضطراب السلوك أو التصرف (Conduct Disorder) حيث تشترك هذه الاضطرابات مع اضطراب الحركة والانتباه في بعض الملامح، إلا أنها تنفرد وتتسم ببعض الخصائص التي تختلف بها عن أعراض الاضطرابات الأخرى.
فاضطراب العناد المتحدي ( ODD ) يشير إلى أولئك الأطفال الذين يتصفون بعدم الطاعة الدائم، ويظهرون مزاجاً متقلباً قابلاً للإثارة بسهولة، فهم يخالفون القواعد باستمرار ويتحدون الآخرين ويجادلون من يمثلون السلطة لهم. كما أنهم يضايقون الغير ويلقون باللوم دائماً على الآخرين فيما يتعلق بمشاكلهم الخاصة، ويتكرر قَسَمُهم في محاولة للدفاع عن أنفسهم وهم في أغلب الأحيان يكونون في حالة غضب.
أما اضطراب السلوك أو التصرف (CD) فهو يشير إلى أولئك الأطفال الذين يظهرون نمطاً مستمراً من انتهاك الحقوق والمبادئ والقواعد السائدة. وتبرز هذه الصفات لديهم في البيت أو المدرسة أو الأماكن العامة. ويبدي هؤلاء الأطفال مشاكل سلوكية متعددة تتراوح ما بين مواجهة الضحية أو تجنبها وعدم المواجهة، وقد تشمل المواجهة الاعتداء اللفظي والبدني وغيره، وقد تكون عدم المواجهة من خلال السرقة والكذب والهروب وتناول عقاقير بطريقة خاطئة.
أما اضطراب الحركة الانتباه ADHD فيعتبر من الاضطرابات ذات التأثير الممتد على مدى الحياة، وإن كانت تتباين أعراضه في كل مرحلة عمرية، ولكن اكتشافه غالباً يرتبط بمرحلة المدرسة حيث تبرز الضغوطات المدرسية والقوانين الصفية والعلاقات الاجتماعية مع الأقران والتي على ضوئها يمكن الاستدلال على هؤلاء الأطفال. إن اضطراب الحركة وتشتت الانتباه كما يتضح من أعراضه وتأثيراته هو اضطراب يحمل الكثير من الصعوبة في تحليله وتفسيره، لذا فإن التعاون في علاجه مسألة لا نقاش فيها حيث يستدعي الوضع مشاركة أطراف متعددة لوضع برامج فعالة للتعامل مع أعراضه وتحسين نوع الحياة للأشخاص المصابين به ولأسرهم (الخشرمي، 2004).
وحتى لا يختلط الأمر على المعلمين وأولياء الأمور في تفسير تلك المشكلة، فقد تم وضع عدد من المعايير التي يجب تحديدها لكي نتعرف على الطفل الذي يعاني من نقص الانتباه والتي من بينها: ارتكابه أخطاء في الواجبات المدرسية أو الأنشطة الأخرى، كما يواجه الطفل صعوبة في الاستمرار منتبهاً فيما يوكل إليه من مهام أو أنشطة، وهذا إلى جانب أنه لا ينصت عندما يتحدث إليه شخص بشكل مباشر، وعادةً لا يتبع التعليمات، ويواجه صعوبة في تنظيم المهام والأنشطة، وغالباً ما يكره أو يتجنب أو يعترض على المشاركة في المهام التي تتطلب جهداً عقلياً مستمراً، وعادةً ما يفقد أشياء ضرورية لأداء المهام أو الأنشطة الموكلة إليه مثل الكتب والأقلام وغيرها، ويشرد ذهنه بسهولة من خلال أي مثير خارجي، هذا بالإضافة إلى أنه كثيراً ما ينسى الأنشطة اليومية.
وإذا صاحب نقص الانتباه حالة من النشاط الزائد فإن الطفل غالباً ما يحرك يديه أو قدميه أثناء جلوسه أو يتلوى بشدة علي المقعد، وعادةً ما يترك مقعده في الفصل المدرسي أو في المواقف الاجتماعية التي يتوقع جلوسه فيها، ويجري جيئةً وذهاباً بشكل غير لائق في بعض المواقف التي لا يعد ذلك مناسباً فيها، ويواجه غالباً صعوبة في اللعب أو المشاركة في أنشطة وقت الفراغ بهدوء، وعادةً ما يكون في حركة مستمرة فلا يكل ولا يتوقف أو يتحرك وكأن آلة تحركه، كما يجد صعوبة في اللعب بشكل هادئ أو الاستغراق بهدوء في أنشطة وقت الفراغ، وغالباً ما يتحدث بسرعة وبشكل مفرط.
وقد يصاحب نقص الانتباه النشاط الزائد أحياناً الاندفاعية والتي نجد الطفل خلالها غالباً ما يندفع في الإجابة عن السؤال بدون تفكير قبل أن يتم إلقاؤه، و يجد صعوبة في انتظار دوره سواء في اللعب أو غيرها من الأنشطة الأخرى، وعادةً ما يقاطع أو يقطع حديث الآخرين ويتدخل في شئونهم. وقد تظهر بعض أعراض الاندفاعية والنشاط الزائد أو نقص الانتباه قبل عمر السابعة من عمر الطفل، وقد تظهر بعض الأعراض في المدرسة أو المنزل. وينبغي أن تكون هناك دلالات واضحة على القصور في الأداء الاجتماعي أو الأكاديمي (الببلاوي، بدون تاريخ).
وحتى نتمكن من الحكم على أن الفرد الذي يعاني من هذا، فإن علينا أن نلاحظ ستة أعراض على الأقل من ضمن الأعراض الآتية التي تم تصنيفها وفقاً لنوع الاضطراب والمستوى العمري، وأن لا تكون ظاهرة فقط في غرفة الصف وأن لا تكون أعراضاً لأمراض أخرى كالفصام والاضطرابات النفسية الأخرى.


خصائص الأطفال ذوي اضطراب نقص الانتباه وقلة التركيز، فالطفل غالباً ما:
1. يخفق في الانتباه إلى التفاصيل أو يقوم بارتكاب أخطاء نتيجة عدم الاكتراث.
2. يواجه صعوبة في استمرار الانتباه للمهمات المطلوبة.
3. يبدو غير مصغٍ عندما يتم التحدث إليه مباشرة.
4. لا يتبع التعليمات ويخفق في إنهاء المهمات.
5. يواجه صعوبات في تنظيم العمل والنشاط.
6. يتجنب أو لا يحب المهمات التي تتطلب جهود عقلية متواصلة.
7. يفقد الأشياء الضرورية التي تتطلبها الأنشطة أو المهام.
8. يرتبك عندما يتدخل أي مثير طارئ.
9. ينسى الأنشطة اليومية.


خصائص الأطفال ذوي النشاط الزائد والتهور، فالطفل غالباً ما:
1. يحرك يديه وقدميه ويكون كثير الحركة والتململ أثناء الجلوس في المقعد.
2. يترك مقعده في الوقت الذي يكون فيه مطلوباً منه البقاء فيه.
3. يركض باستمرار ويتحرك بنشاط في المواقف غير المناسبة.
4. يواجه صعوبة في اللعب أو في الأنشطة في أوقات الفراغ بشكل هادئ.
5. يكون منطلقاً أو أن محركاً يحركه.
6. يكون ثرثاراً.
7. يجيب على الأسئلة قبل اكتمال طرحها.
8. يواجه صعوبة في انتظار الدور.
9. يقاطع الآخرين أو يزعجهم ويتطفل عليهم.

خصائص الأطفال ذوي هذا الاضطراب في سن المراهقة، فالمراهق غالباً ما :
1. يرتبك عندما يتدخل أي مثير طارئ.
2. يتخذ قرارات متهورة.
3. يواجه صعوبة في وقف الأنشطة أو السلوكات عندما يطلب منه ذلك.
4. يبدأ بالمشاريع أو المهمات بدون قراءة أو الاستماع إلى التعليمات.
5. يظهر متابعة ذهنية ضعيفة للتعهدات أو الملاحظات التي يقدمها للآخرين.
6. يواجه مشكلة في عمل الأشياء وفق تسلسلها أو سياقها.
7. يبدو سريعاً جداً في قيادة العجلات بالمقارنة مع أقرانه.
8. يواجه صعوبة في اللعب أو في الأنشطة في أوقات الفراغ بشكل هادئ.
9. يواجه صعوبة في تنظيم المهام والأنشطة (NetNews,2007).

تشخيص اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد:

ومن جهة أخرى، يشير كيث كونر(Keith Conner) إلى أن البدء يجب أن يكون مبكراً في البحث عن تشخيص مناسب لحالات الأطفال الذين تبدو عليهم أعراض الاضطراب. وقد اقترح كونر استمارة تشخيصية أولية يتم الإجابة عليها من الأسرة ومعلمي الطفل لتحديد مدى توفر علامات الاضطراب والتي يمكن على ضوئها تحويل الطفل إلى الأخصائيين المناسبين لإجراء التشخيص الدقيق حيث إن التقييم الشامل للطفل مهم للغاية في حالات هؤلاء الأطفال، لذا يجب أن يشمل التقييم كافة المجالات النمائية والاجتماعية والانفعالية والوظيفية مع عدم إغفال اختبارات الذكاء، واستطلاع آراء الأسرة والمعلمين، والتشخيص الطبي ( الخشرمي، 2004).
استبانة كونر للمعلمين والأسرة
Conner's Parent-Teacher Questionnaire
تقييم المعلمين .... تقييم الوالدين
1 مندفع، مثار ( ) 1 مندفع، مثار ( )
2 لديه صعوبة تعلم ( ) 2 لديه صعوبة تعلم ( )
3 متحرك، قلق ( ) 3 متحرك، قلق ( )
4 لا يبدو مرتاحاً ( ) 4 لا يبدو مرتاحاً ( )
5 لا ينهي أعماله ( ) 5 لا ينهي أعماله ( )
6 غير ناضج، طفولي ( ) 6 غير ناضج، طفولي ( )
7 فترة انتباهه قصيرة ( ) 7 فترة انتباهه قصيرة ( )
8 يحبط بسهولة ( ) 8 يحبط بسهولة ( )
9 يزعج الأطفال الآخرين ( ) 9 يتغير مزاجه بسرعة ( )
10 يستدعي الانتباه السريع له ( ) 10 ينكر الأخطاء ( )
المجموع ( ) المجموع ( )
يتم تقدير نقاط كل إجابة حسب التصنيف التالي:
لا يوجد على الإطلاق نوعاً ما يوجد بشكل محدد يوجد بشكل كبير
صفر. 1 2 3
الدرجات: إجمع الدرجات الكلية للوالدين في الاستمارة الخاصة بهم.
إجمع الدرجات الكلية للمعلم في الاستمارة الخاصة به.
إجمع الدرجات الكلية للوالدين بالإضافة إلى الدرجات الكلية للمعلم.
إذا كان مجموع الدرجات المشتركة (36) أو أكثر، فإن هنالك احتمالاً كبيراً أن يكون لدى الطفل اضطراب حركة وانتباه وقد يستفيد من فرص العلاج.
إذا كان مجموع درجات الوالدين منفردة (15) درجة أو درجات المعلمين منفردة (15) درجة فإنه يجب الوضع في الاعتبار احتمالية وجود الاضطراب لدى الطفل، ويجب أخذ النتائج لطبيب الطفل لاستطلاع رأيه (الخشرمي، 2004).

علاج ضعف الانتباه والنشاط الزائد:
تتعدد أساليب العلاج المستخدمة في حالة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، منها ما يتركز على إعطاء الأدوية المهدئة أو المنشطة، ومنها ما يهتم بالتغذية وتأثير الحمية الغذائية، ومنها ما يتركز على الأساليب التربوية الصفية التي تعين المعلمين في المدرسة مع الأطفال المصابين بهذا الاضطراب، ومنها ما يركز على العلاج النفسي والعلاج السلوكي الذي يساعد الطفل والعاملين معه، ومنها أيضاً ما يهتم باستخدام وتوظيف الأساليب التقنية الحديثة أو المهارات الرياضية الخاصة التي تساعد في تخفيف حدة الاضطراب. ويقترح العديد من الخبراء المدخل العلاجي الذي يشمل النموذج المشترك لفريق العمل لعلاج اضطراب الحركة والانتباه والذي يضم التدخل الطبي، والتربوي، والسلوكي، والنفسي. كما قد يشمل التدخل إجراء تعديلات تربوية، ومكانية، وتعديل سلوك، وتدريب الأسرة، وتقديم الاستشارات والتوجيه، والدواء (الخشرمي، 2004).
ولما كان النشاط الزائد يسبب صعوبات أكاديمية واجتماعية طويلة الأمد للطفل، فإن معالجته يجب أن تتم في مرحلة مبكرة جداً من العمر وذلك بغية الحيلولة دون تفاقم المشكلات التي يواجهها الطفل. وعلى الرغم من تنوع الأساليب العلاجية المقترحة للنشاط الزائد إلا أن الدراسات تبين أن أكثر الطرق العلاجية فاعلية العلاج السلوكي والعلاج بالعقاقير. وتبين الدراسات أيضاً أن استخدام كلا الأسلوبين معاً أكثر نجاعة وأفضل من استخدام أي منهما بشكل منفرد على المدى القصير. أما على المدى الطويل فالدراسات لم تقدم بيانات علمية كافية يمكن الاعتماد عليها.

العلاج بالعقاقير:
لقد تمثل علاج النشاط الزائد تاريخياً بالعقاقير الطبية المنشطة ولم يعط العلاج التربوي- النفسي اهتماماً كافياً. ومع أن المعالجة بالعقاقير فعالة في حالات النشاط الزائد (حيث تبلغ نسبة النجاح حوالي 65-75%) إلا أن العقاقير يجب أن لا تمثل أكثر من عنصر واحد في عملية علاجية متعددة العناصر. هذا ويعتبر الريتالين (Ritalin) والأديرال (Adderall) والدكسدرين (Dexedrine) والسايلرت (Cylert) (الذي لا يعطى للأطفال الأقل من ست سنوات والذي تم منع إعطائه لهم فيما بعد لما له من آثار سلبية عديدة) أكثر العقاقير استخداماً لمعالجة هذا الاضطراب. فهذه العقاقير أكثر فاعلية من غيرها إلا أن طريقة عملها غير واضحة تماماً وإن كان يعتقد أنها تزيد من قدرة الطفل على الانتباه وتضعف النزعة لديه نحو السلوك المتهور. وبما أن هذه العقاقير ليست مهدئة، فإنها لا تحد من الأداء المعرفي للطفل بل هي تزيد من قدرته على التعلم لأنها تخفض مستوى السلوك غير المقبول لديه. ولكن هذه العقاقير كغيرها من العقاقير الطبية قد تنطوي على تأثيرات جانبية سلبية (الخطيب، 2003).
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن ملايين الأطفال تمت معالجتهم بالعقاقير المذكورة، وأن استخدام هذه العقاقير لضبط سلوك الأطفال قد أثار اهتمام العديد من الذين يرون أنه لا يجوز اللجوء منذ البداية إلى العقاقير لعلاج الأطفال الصغار على الرغم من النسبة التي ذكرت للاستجابة لها من قبلهم بالإضافة إلى الآثار الجانبية لها عليهم بالمقارنة مع من هم أكبر منهم سناً. وعلى أية حال، فإن العلاجات المنشطة فعالة وآمنة لتنظيم سلوك الأفراد الذين يعانون من هذا الاضطراب، حيث أظهر الأطفال تحسناً في انتباههم وضبطاً لنشاطهم واستمراراً في المهمات وإنتاجاً أكاديمياً واجتماعياً وكتابياً ولعبياً أفضل في إطار الأنظمة والتعليمات (Kelly & Mclauphlin, 2004).

العلاج السلوكي:
ينصب الاهتمام في العلاج السلوكي للنشاط الزائد على تقوية الانتباه لدى الطفل كوسيلة لخفض الأنماط السلوكية غير المناسبة أو الاستجابات التي لا تتعلق بالمهمات المطلوب تأديتها. وكان ستراوس (Strauss) من أوائل من اقترحوا معالجة النشاط الزائد بأساليب غير طبية من خلال تنظيم البيئة الصفية: إذ اقترح بيئة تفتقر إلى الإثارة وتشمل محطات تعليمية خاصة لكل طفل، وغرفاً صغيرة، وجدراناً تخلو من الإثارة البصرية (الألوان والصور والملصقات). وفيما بعد تطورت الأساليب العلاجية بحيث أصبحت تشمل تعديل الظروف البيئية الصفية والمنزلية واستخدام نشاطات مختلفة لزيادة الانتباه. وهنا نركز على:
التنظيم الذاتي: يشمل التنظيم الذاتي الملاحظة الذاتية والتعزيز الذاتي. ويتمثل المبرر الأساسي لاستخدام التنظيم الذاتي لمعالجة النشاط الزائد في افتراض مفاده أن الطفل الذي يستطيع ضبط نفسه في ظروف معينة يستطيع تعميم التغيرات التي تطرأ على سلوكه إلى ظروف أخرى دونما تدخل علاجي خارجي.
الاسترخاء: استخدمت عدة دراسات أسلوب الاسترخاء العضلي التام بنجاح في معالجة النشاط الزائد لدى أطفال في الصف الأول الابتدائي. ويستند هذا الأسلوب إلى افتراض مفاده أن تدريب الطفل على الاسترخاء يهدئ الطفل ويقلل من تشتته. هذا واستخدمت أساليب أخرى لمعالجة النشاط الزائد منها التعاقد السلوكي، والتعزيز الرمزي، والتغذية الراجعة (الخطيب، 2003).
كما تستخدم أنظمة تكلفة الاستجابة والاقتصاد الرمزي التي تؤدي إلى تحسين السلوك الصفي لدى من يعانون من هذا الاضطراب، وهي تعتمد على تقديم معززات للسلوك المرغوب فيه أو سحب المعززات على السلوك غير المرغوب فيه. وقد أثبت البحث أن تكلفة الاستجابة أكثر فاعلية من التعزيز الإيجابي وهو نظام يؤدي إلى خفض السلوكات غير المرغوب فيها بسرعة.
ويستخدم كذلك نظام بطاقة التقرير اليومي، وهو ترتيب فردي بين الطفل الأسرة والمعلم، كأسلوب فعال في علاج بعض السلوكات وبخاصة تحسين السلوك اللفظي واستمرار ترك المقعد وإنجاز المهمات الصفية واستكمالها. هذا بالإضافة إلى العديد من أساليب تعديل السلوك كالتعزيز السلبي والإيجابي وغيره من الأساليب (Kelly & Mclauphlin, 2004).
وينبغي على المعلمين القيام بعدد من الإجراءات التي تساعد على زيادة انتباه الطفل وضبط سلوكه أثناء الاستماع للدرس، ومن بين تلك الإجراءات ما يلي:
(1) إن التلميذ الذي يعاني من اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد بحاجة للمرور بخبرات ناجحة في إكمال مهمات قصيرة ومحددة، ولذلك ينبغي على المعلمين أن يخصصوا وقتاً قصيراً ومحدداً لأداء المهمات المطلوبة، ويزداد الوقت الذي تحتاجه المهمات تدريجياً مع تزايد قدرة الطفل على الانتباه لفترة أطول.
(2) ينبغي على المعلمين منح هؤلاء التلاميذ المعززات المتنوعة (مثل الإشارة والابتسامة) لأقل استجابة كالانتباه إلى السؤال، وإعطائهم مكافأة أكبر على الإجابة الصحيحة، وتزداد كمية التعزيز بازدياد فترة الانتباه.
(3) تعليم الأطفال التركيز على العناصر الهامة في المواقف التعليمية، ويستخدم عادة لهذا الغرض المسابقات التي تعتمد على الكلمات لتوضيح المهارة في التمييز وعلى الطفل أن يصغي وأن يعي العناصر الأساسية.
(4) التدريب على الاسترخاء و التدريب على التنفس العميق، والذي يعد فعالاً خاصة في حالة الأطفال ذوي اضطراب نقص الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد (الببلاوي، بدون تاريخ).

ومن جهة أخرى، يستخدم عدد من البرامج العلاجية من خلال تدريب الوالدين، ومن هذه البرامج:

أولاً: برنامج فورهاند وماكماهون:
صمم هذا البرنامج عام 1981م حيث كان يستخدم في لعلاج المشكلات السلوكية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2-8 سنوات. وبعد أن ثبتت فاعليته، اقترح مؤخراً لعلاج المشكلات السلوكية لدى الأطفال الذين يعانون من اضطراب الانتباه. ويستند هذا البرنامج على نظرية التعلم الاجتماعي، حيث يقوم المعالج بتدريب الوالدين على طريقة التفاعل الصحيحة مع السلوك المشكل لدى طفلهم بهدف تعديله إلى سلوك مقبول اجتماعياً، وذلك من خلال التعزيز الإيجابي للطفل عقب كل محاولة ناجحة لتعديل السلوك غير المرغوب به، والتعزيز السلبي عقب كل سلوك غير مرغوب به يقوم به الطفل. ويتمثل العقاب بعزل الطفل في حجرة خاصة. ويتم تدريب الوالدين على هذا البرنامج من خلال لعب الدور.

ثانياً: برنامج باترسون:
تم تصميم هذا البرنامج عام 1981م، وكان الهدف منه في البداية تخفيف حدة السلوك العدواني لدى الأطفال من خلال تدريب الوالدين على طريقة التفاعل الصحيحة مع هذا السلوك المشكل لدى أطفالهم. ولما ثبتت فاعليته اقترح استخدامه في تعديل الأنماط السلوكية المشكلة الأخرى لدى الأطفال. وقد كان فعالاً جداً في تعديلها. و كان من ضمن هؤلاء الأطفال أولئك الذين يعانون من اضطراب الانتباه. وبما أن هذا البرنامج يقوم على نظرية التعلم الاجتماعي، فإنه لا بد من تدريب الوالدين على يد مدرب متمكن ملمّ بنظرية التعلم الاجتماعي ولديه خبرة واسعة في العلاج السلوكي. ويهدف هذا البرنامج إلى تصحيح طريقة التفاعل الاجتماعي التي تحدث بين الوالدين وطفلهم الذي لديه سلوك مشكل حتى يمكن تعديله ومنع الوالدين من تعديله الجبري.

ثالثاً: برنامج باركلي:
صمم هذا البرنامج عام 1987م ويهدف إلى تدريب الوالدين على علاج المشكلات السلوكية لدى أطفالهم الذين يعانون من اضطراب الانتباه والذين تتراوح أعمارهم بين 2-11 سنة. ويرى باركلي أن الوالدين الأكثر استفادة من التدريب على هذا البرنامج هم أولئك الذين وصلوا في التعلم إلى المرحلة الثانوية وما بعدها، وكذلك الذين يوجد لديهم قدر بسيط من المشكلات العائلية، والضغوط النفسية التي تنجم عن السلوك المشكل لدى أطفالهم. وقد أوصى باركلي بضرورة تدريب الوالدين على هذا البرنامج بحيث يكون المدرب معالجاً سلوكياً له خبرة طويلة في علاج الاضطرابات السلوكية وبخاصة اضطراب الانتباه، كما ذكر أنه يمكن للوالدين تطبيق البرنامج على أطفالهم بطريقة فردية أو جماعية، ويهدف هذا البرنامج إلى تزويد الوالدين بالمعلومات الكافية عن أسباب السلوك المشكل عامةً واضطراب الانتباه خاصةً، كما يهدف إلى تنمية مهارات الوالدين في التعامل مع هذه المشكلات ومساعدتهم في تعديله، بالإضافة إلى سعيه إلى تعديل المشكلات السلوكية لدى الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب وتدريبهم على اتباع القواعد السلوكية المقبولة اجتماعياً (السيد وبدر، 1999).


المراجــــع:
1. السيد، أحمد وبدر، فائقة (1999). اضطراب الانتباه لدى الأطفال: أسبابه وتشخيصه وعلاجه. القاهرة، مكتبة النهضة المصرية.
2. الخطيب، جمال (2003). تعديل سلوك الأطفال المعوقين. عمان، دار الفلاح.
3. الخطيب، جمال و الحديدي، منى (2007). التدخل المبكر – التربية الخاصة في الطفولة المبكرة. عمان، دار الفكر.
4. الخشرمي، سحر (2004). العلاج التربوي والأسري لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. الرياض، وكالة دار المصمك للدعاية والإعلان.
5. الببلاوي، إيهاب (بدون تاريخ). اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد: مشكلة تؤرق المعلمين. ورقة منشورة على شبكة الإنترنت.

( http://www.elbablawe.com/html/7/4.html)
6. U.S. Department of Education (2008).Identifying and Treating Attention Deficit Hyperactivity Disorder, A Resource for School and Home.
http://www.eric.ed.gov/ERICWebPortal/Home.
7. NetNews, LDA, of Minnesota (2007). Attention Deficit Hyperactivity Disorder (ADHD), Vol.7, No.2.
8. Kelly Morisoli and T. F. McLaughlin ( 2004). MEDICATION AND SCHOOL INTERVENTIONS FOR ELEMENTARY STUDENTS WITH ATTENTION DEFICIT HYPERACTIVITY DISORDER. International Journal of Special Education, Vol 19, No.1.p 97-106

 

 

التوقيع

ستظل الكتابة هماً يؤرق كل أصحاب الرسالات
وسيبقى الحرف وستبقى الكلمة وسيفنى الجميع تباعاً
فما أروع أن تخلق فكرة وأن تحمل هماً
وما أجمل أن تنشر تلك الفكرة
لكن الأجمل أن تجد من تقتسم معه ذلك الهم
وسيظل الحرف وستظل الكلمة أسمى شيء
لكن أسمى ذلك الأسمى
أن تحتضن تلك الكلمة ـ دون تردد ـ
عين تشاركك نفس الهم

 

آخـر مواضيعي
 

   

رد مع اقتباس

أغيثوا غزة ... أين أنتم يا مسلمون ؟؟؟ أين أنتم يا عرب ؟؟؟

اللهم يا مجيب يا من برحمته نستغيث | أسالك أن تأخد بأيدي اخواننا المسلمين في كل مكان | اللهم كن مع اخواننا في غزة | اللهم أعنهم على أعدائهم | اللهم ان غزة تستغيث فأغثها | اللهم إن الاقصى يستغيث فأغثه | اللهم اجبر كسر الثكالى في غزة وفلسطين | اللهم إن غزة برحمتك تستغيث فأغثها | اللهم إن الاقصى برحمتك يستغيث فاغثه

قديم 11-15-2010, 04:40 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
رماح
مشرفة سما الإسلامى
 
الصورة الرمزية رماح
 

 

 
إحصائية العضو








رماح غير متواجد حالياً



أغيثوا غزة

 

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
رماح is on a distinguished road

افتراضي رد: اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد ... Attention Deficit Hyperactivity Disorder ADHD


  • مشكور استاذ ايمن على هذه المعلومات المهمة
  • حقيقة مثل ها الاولاد يرهقو اهاليهم معهم
  • الله يعين ابائهم عليهم

 

 

التوقيع

لن أسقط من عيون الناس
لأبرهن جاذبيتي
فلست تفاحة نيوتن التي تهاوت من الأعلى
لتمنح غيرها شرف الإكتشاف... !!!

 

آخـر مواضيعي
 

   

رد مع اقتباس

إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
؛ ... The difference between an articulation disorder and a phonological disorder A Y M A N سما | English Forum 6 07-23-2009 03:14 AM
فرط الحركة وقصور الانتباه التمساحة ::: ســمـــا ::: تعديـــل السلـــوك ::: 5 06-28-2009 03:00 AM


جميع الحقوق محفوظة لموقع ســمــــا للإستشارات النطقية والسمعية
جميع الآراء و المشاركات الموجودة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تعبر عن رأى كاتبها
تصميم و تطوير شبكة حبيبه التطويرية